تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

477

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وذهب إلى القول الثاني بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 2 ) وأفاد : أنّ الصيغة وإن لم تدل على الوجوب بالوضع ، ولكنّها تدل عليه بالاطلاق ومقدّمات الحكمة ، بيان ذلك : أنّ الإرادة المتعلقة بفعل الغير تختلف شدّةً وضعفاً حسب اختلاف المصالح والأغراض الداعية إلى ذلك ، فمرّةً تكون الإرادة شديدةً وأكيدةً بحيث لا يريد المولى تخلّف إرادته عن المراد ، ولا يريد تخلّف العبد عن الإطاعة والامتثال . وأُخرى تكون ضعيفةً على نحو لا يمنع المولى العبد من التخلّف ، ولا يكون العبد ملزماً بالفعل ، بل له أن يشاء الفعل ، وله أن يشاء الترك . فعلى الأوّل يطلب المولى الفعل على سبيل الحتم والالزام ، ويعبّر عنه بالوجوب ، فيكون الوجوب في واقعه الموضوعي طابعاً مثالياً للإرادة الشديدة الأكيدة ومرآةً لها ، فهي روح الوجوب وواقعه الموضوعي . وعلى الثاني يطلب ذلك طلباً ضعيفاً على سبيل الندب وعدم الحتم ، ويعبّر عنه بالاستحباب ، فيكون الاستحباب مثالاً موضوعياً لتلك المرتبة من الإرادة ، وهي روحه وواقعه الموضوعي . وهذا الاختلاف في الإرادة أمر وجداني ، حيث إنّنا نرى بالوجدان أنّ إرادة العطشان مثلاً باتيان الماء البارد أشد وآكد من إرادته باتيان الفاكهة مثلاً بعد الغذاء ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ شدّة الإرادة ليست بأمر زائد على الإرادة ، بل هي

--> ( 1 ) في المجلد الرابع من هذا الكتاب ص 317 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 162 .